الصفحة الرئيسية

دكتور قادري

دكتور قادري

كلمة الدكتور حسين قادري - مدير مخبر الأمن الإنساني - جامعة باتنة -

يعتبر مخبر الأمن الإنساني واحد من المخابر العلمية التي أنشأت بجامعة باتنة سنة 2012 ويقع مقره بالمركز الجامعي عبد العالي بن بعطوش - العرقوب- يحتوي على خمس فرق بحث وعدد كبير من الاعضاء وقد أشرف لحد الآن على عدة نشاطات علمية وثقافية جلبت اهتمام الأسرة الجامعية ونالت إقبالا كثيفا من طرف الطلبة.

مدير المخبر البروفيسور قادري حسين   

مخبر الأمن الإنساني - الواقع - الرهانات والآفاق

الأمن البيئي

 

 

 

 

الأمن البيئي في الجزائر

إلى وقت قريب، لم يكن موضوع البيئة يحظى بأي أهمية، لأن التعامل معها كان تعاملا طبيعيا، إلا أن التطور الصناعي والسلوك المادي الغير واعي للإنسان، فرض تحديات بيئية جادة، وهو ما خلق وعيا جديدا بدأ يتشكل في الدول المتقدمة، جراء ظهور الآثار السلبية لذلك التقدم الصناعي. لقد تضرر الجو والتربة والماء،  وامتد ذلك إلى ظهور الصراع بين البيئة والتنمية التي تلبي حاجة الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجياتهم. وهذا ما أثر في  مفاهيم  التنمية المستدامة.


       لقد أدى ذلك إلى توسع مفهوم البيئة، بحيث أصبحت عبارة عن أنظمة حيوية تعرف بالمكونات الحية وغير الحية وتشمل في مكوناتها الموارد الطبيعية والحيوية التي تقوم عليها التنمية، وبالتالي فالإضرار بالبيئة هو إضرار بالحياة، إضرار آني ومستقبلي وإخلال بعملية التنمية.


وبالرغم من كون الاهتمام بالبيئة ومشكلاتها لا زال متخلفا في الدول النامية على المستويات الحكومية والمؤسساتية والشعبية، إلا أن الجزائر- وإن كانت ضمن هذه الدول- تسعى إلى إعادة الاعتبار للبيئة ومحاولة حل مشكلاتها والتصدي للآثار السلبية التي تتهددها. بما يتماشى ورهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وصحة سكانها.

يطرح هذا الموضوع تساؤلا رئيسيا مفاده:

ما هو واقع البيئة في الجزائر، وما هي التدابير والسياسات المتبعة لحماية البيئة حاضرا ومستقبلا في بلادنا؟   

    في سعينا للإجابة على التساؤل المركب سابقا، نفترض أن، موضوع البيئة لم يعد يقتصر على طرف دون آخر، سواء في المستوى الدولي أو الداخلي. فلآثار المدمرة التي يخلفها سلوك الإنسان غير الواعي، يتطلب تعاون الجميع، وفي جميع المستويات لضمان محيط أفضل يتناسب وكرامة الإنسان، حاضرا ومستقبلا. 

يتم تغطية الندوة بمجموعة من المداخلات، تكمل بعضها البعض.

1 ـــ السياسة البيئية في الجزائر، لإرساء الأمن البيئي. أ. سميرة سليمان.

2 ـــ الآليات القانونية والاقتصادية لحماية البيئة في الجزائر. أ. صخري منال.

3 ـــ معالجة مشاكل البيئة في الجزائر، النفايات أنموذجا. أ. بوراوي أحمد.

4 ــ الإعلام والبيئة في الجزائر. .أ. يوسف بن يزة.

5 ــ مقصد الحفاظ على البيئة في الشريعة الإسلامية. د. بركاني أم نائل.

وهذا يوم: الثلاثاء 14 ماي 2013، بمدرج أ. وغلانت في الساعة الثامنة والنصف.

تناولت هذه المداخلات بالبحث والتحليل والاستنتاج أهم المقاربات لمعالجة إشكالية البيئة وما يتهددها في الجزائر.

بشأن تناول الموضوع، فإن الاهتمام بالبيئة ليس وليد اليوم، إذ زادت أهميته مع تضاعف التهديدات التي أفرزتها سلوكيات الإنسان ومؤسساته. هذه السلوكيات والممارسات التي تصل إلى درجة الانحراف، لأنها قائمة على الكسب وقضاء الحاجة وتحقيق المنفعة بأقصى سرعة ممكنة وبأقل التكاليف، دون الاهتمام بما تخلفه من سلبيات على الأرض والإنسان.

اهتم الإسلام بالبيئة قبل 14 قرن، واعتبر عمارة الأرض والحفاظ عليها عبادة يتقرب من خلالها الإنسان إلى خالقه، كما كان الحال مع مختلف الديانات السماوية والمذاهب القديمة، حيث يتقاسم الإنسان الأرض وما فيها مع الكائنات الأخرى. وهو ما ذهبت إلية التشريعات الدولية والخاصة.

أما في الجزائر، فقد كان الاهتمام بالبيئة في السنوات الأولى للاستقلال، وانعكس ذلك في مجموعة من القوانين التي تتطابق مع التشريعات الدولية في هذا الإطار. وانعكس ذلك في قرار إنشاء المجلس الوطني للبيئة سنة 1974، باعتباره هيئة تقدم اقتراحات في مجال حماية البيئة في الجزائر آنذاك. وفي سنة 1983 ظهر أول قانون مستقل لحماية البيئة، وهو بمثابة قفزة نوعية في سبيل حماية البيئة والاهتمام بها في الجزائر.

         أما في سياق الهياكل المنجزة لحماية البيئة، فقد ظهرت عدة هياكل، أعلاها تمثل في إنشاء وزارة التهيئة العمرانية والبيئة، وهي بدورها لديها عدة هياكل تعمل لهدف واحد، إلى جانب البلديات والولايات والجمعيات ومؤسسات البحث.

بالرغم من كل ذلك، فإن التحدي كبير في ظل الإفرازات العديدة والمعقدة والمتسارعة المهددة للبيئة، يتطلب مزيدا من الجهد والإمكانيات المادية والبشرية، فعلى الجميع الانخراط في سياسة حماية البيئة في بلادنا، وتعزيز ثقافة وأخلاقيات العمل الجماعي للحفاظ على البيئة وترقيتها.

في هذا السياق، تأتي مبادرة مخبر الأمن الإنساني اليوم مع مختلف الشركاء لتضيف لبنة جديدة، تحت شعار، معا لحماية بيتنا ومحيطنا. 

 

توصيات الندوة

انتهت الندوةالمنظمة من قبل مخبرالأمن الإنساني بجامعة باتنة إلى جملة من التوصيات، تهدف إلى ترسيخ حماية البيئة في الجزائر لتدعم المجهود القائم حاليا،سواء من طرف الهيئات التابعة للدولة أوتنظيمات المجتمع المدني ومراكزالبحث. نوردها في الآتي:

  • 1- حماية البيئة في الجزائرهي قضية الجميع، إذ لا تقع المسؤولية على مؤسسات الدولة وحسب، فالجميع يجب أن ينخرط في هذا المسعى، الأسرة، أسرة الإعلام، مؤسسات التربية، جمعيات المجتمع المدني، لجان الأحياء ومؤسسة المسجد.....الخ

2ـ المنظومة القانونية لحماية البيئة في الجزائرتعد كافية إلى حد كبير، ولكن المشكل يقع في الآليات المناسبة لتفعيل وتطبيق هذه المنظومة. فالنفايات التي تهدد المدن وتلوث التربة والماء والهواء...لابد لها من تفكير وتفعيل جديد للتغلب عليها.

3ـ السعي إلى فصل قضايا البيئة في جهازالعدالةعن القضايا الأخرى، عبرتكوين قضاة للتحقيق والحكم في قضايا البيئة التي تعرض على العدالة.   

4ـإنشاء تحفيزاتعلىمستوىالبلدياتوالولاياتوالمؤسساتالأخرىلتكريموتشجيعالأفرادوالجماعاتالتيتكونلهاإسهاماتميدانيةأوعلميةفيالحفاظعلىالبيئة.

5ـدعوةمراكزالبحثبمافيهاالجامعاتبالاهتمامبالبيئةوالتنسيقبينمختلفالاختصاصات،السياسيةوالاقتصاديةوالاجتماعيةبمافيذلكالتخصصاتالتقنية. وإعدادمجلاتومطوياتتساهمفينشرثقافةوآدابحمايةالبيئة.

6ـمشاكلالبيئةتتجاوزفيصورهاوتأثيرهافيكثيرمنالأحيانحدودالبلد،وهومايفرضرسمسياساتجهويةودوليةللتغلبعلىبعضالممارساتالعابرةللحدود.

7 ـباعتبارنانتواجدفيمدينةباتنة،فإنالظواهرالجديدةالمهددةللبيئةوالإنسان،تتطلبمعالجةمستعجلة،سواءماتعلقبالأخطارالقادمةمنغربالمدينة،بشأنالغبارالذيتفرزهالمحاجروموقعردمالنفايات،أومايأتيمنالجهةالشرقية،والإفرازاتالتيتخلفهاعمليةاستعمالمياهوادالمدينةالمنحدرإلىبلديةالمعذر،سواءفيسقيالخضرأوتربيةالأبقارالمنتجةللحليب. فهذهالمياهمتشبعةبموادكيماويةتفرزهاالمنطقةالصناعية.