التعريف بمخبر

تطوير نظم الجودة في مؤسسات التعليم العالي والثانوي

النشأة:

فكرة إنشاء مخبر يهتم بالجودة، لم تكن وليدة الصدفة، ولا هي طرافة فكرية، ولا هي رغبة طارئة، ولا هي تقليد للآخرين، ولا هي رقم يضاف إلى ما أنشئ من مخابر في جامعة باتنة، بل كانت نتيجة شعور بالمشكلة، من حيث أن الجودة بدت في العصر المعولم مشكلة تواجه جامعاتنا كشرط من شروط البقاء والاستمرارية، فيما يفرض عليها من حتمية الانخراط في التنافس العالمي في الألفية الثالثة المعولمة، ذلكم أن الجودة من حيث هي متغير فاعل من متغيرات العمل المؤسسي، لم تعد تدرج ضمن المتغيرات التابعة والمتعلقة بالمنتوج، بقدر ما تتموقع ضمن المتغيرات المستقلة والمتغيرة التي تقف كأسباب في معادلة البقاء والاستمرارية. وبالتالي فهي مشكلة تواجهنا على مستوى الكينونة العلمية (بالجودة نكون، أو لا نكون).

فمن منبع هذا الإحساس وضمن هذه المقاربة لمشكلة الجودة، ولدت فكرة البحث عن صيغ للجودة تقود جامعاتنا وثانوياتنا إلى الإنتاج والإبداع، تضاف إلى الجهود الوطنية  الأخرى التي بدأت ولو باحتشام في الانطلاق هنا وهناك، وتأسست عندنا كما لو أنها واجب علمي والتزام أخلاقي، إن لم نقل أنها واجب والتزام ديني ووطني، من حيث أن ديننا لا يكف عن مساءلتنا عن "إتقان العمل والإحسان، من حيث أن الإحسان كما ورد في الحديث الشريف هو " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك،) ومن ثمة فالبحث عن إحراز جودة الأفكار والمعارف والممارسات البيداغوجية في كل فعل إنتاجي أو استهلاكي ـ فردي، أو جماعي، أو مؤسسي ـ هو السؤال الذي يؤسس أولا كعبادة يجب أن تتقن، ويؤسس ثانية لحماية جامعاتنا  وثانوياتنا كمؤسسات بحثية وتعليمية من شراسة قانون " البقاء للأصلح " من حيث أن الأصلح هو الأقوى  في القدرة على المقاومة والبقاء،كما هو معمول به منذ الداروينية، ويؤسس ثالثا لاستنبات عناصر القوة الذاتية التي تؤهلنا للدخول في نوادي الشراكة العلمية والحصول على ما يسمى بـ "الاعتماد الأكاديمي" من الهيآت المحلية والإقليمية والدولية المعتمدة، بما ننتجه من صيغ للجودة متميزة، إن في جودة المعرفة والإبداع، أو في جودة العلاقات البيداغوجية، أو في جودة الترميز العلمي للفكر والثقافة والتاريخ، أو في جودة التقنين والتسيير والعلاقات والحكامة، أو في جودة التقنية والتطوير التكنولوجي، أو في صيغ جودة العيش والحياة ...الخ.ويؤسس رابعا للانتقال إلى مجتمعات المعرفة التي أخذت في النشوء والتشكل، منذ الإعلان عما يعتبره المفكرون انتصارا أبديا للبرالية في صيغتها الرأسمالية في الربع الأخير من الألفية الثانية .

ذلكم هو عين السؤال الكلي الذي كان وراء الميلاد الأول ومبادرة تقديم مشروع إنشاء المخبر سنة (2008) يؤطره بحثا، ثلة من الأساتذة الباحثين جمعهم اهتمام وانشغال واحد، في قسم علم النفس وعلوم التربية في جامعة باتنة، فأعدوا المشروع خلال عام (2008) في نطاق ما سمحت به قوانين الجامعة، المهيكلة والمنظمة للبحث العلمي آنذاك، ،في إطار مديرية البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وهو ما كان وراء الميلاد الثاني من حيث هو ميلاد عملي (براكسيس) ووضع المشروع موضوع الاعتماد الرسمي والممارسة الفعلية للفكرة في نطاقها الزمني المرحلي) حيث تحصلنا على اعتماده الرسمي يوم (1 مارس 2008) وقد كانت المرحلة الأولى من الممارسة تجلت في وضع خطة تنفيذية تختص بالمؤسسة الجامعية ـ وتمتد على مدى ثلاث سنوات ـ للتشخيص الموضعي للجودة في جامعاتنا من حيث هي رصد أمبيريقي لمستويات الجودة التي عليها جامعاتنا في مجالات (القيادة والإدارة والتسيير، البحث العلمي، التدريس، البرامج، المجالس واللجان العلمية، التوجيه، التقويم، العلاقات البيداغوجية ...الح.  

والغرض من هذه الخطوة هو إنشاء ما يشبه قاعدة بيانات للمؤشرات التي تسمح بإنتاج الرؤية الكلية النسقية (العقلنة) ومحاولة بناء الفروض الممكنة لمعالم الجودة في جامعاتنا ومقتضياتها.وقد باشر أعضاء المخبر جهودهم الفكرية والمنهجية في إنجاز هذه المرحلة عبر مسارين :

* مسار البحث النظري لما نعنيه بالجودة والطواف ـ بالدراسات المسحية ـ في التجارب العالمية ورصد صيغها النهائية. ويعد هذا الكتاب الجماعي أحد أوجه هذا المسار. بما يستهدفه من بناء نسق نظري لمفاهيم الجودة من خلال الرصد المنهجي لمعاني ودلالات الجودة وما يرتبط بها من مفاهيم وما تولد عنها من تجارب تطبيقية إجرائية متنوعة وما أثارته من تساؤلات.

* مسار البحث الأمبيريقي لرصد المعطيات الواقعية عبر الملاحظات المنهجية المقننة بغرض استخلاص المشهد العام الكلي لجامعاتنا، ورسم صورة فتوغرافية لواقع الجودة، تمهيدا لعقلنتها ومنطقتها (بفتح الطاء والقاف). وتأويلها في ضوء ما يجب أن يكون عليه الوضع الجامعي .

ويعد تنظيم ملتقى (راهن جودة الجامعة الجزائرية) الذي يجري التحضير له من قبل فرق البحث والمزمع إجراؤه في العام الجامعي (2011 ـ 2012) جهدا جماعيا ضمن الجهود الرامية لتأسيس مسار البحث الأمبيريقي كأبرز مصادر  بناء المعرفة بالجودة ومعاييرها وأنظمتها.

وحرص فريق البحث على إنجاز المسارين وفق الرصد الإبستمولوجي والتعيين الواقعي والتنظيم المنهجي للمعطيات، هو في حد ذاته حرص على الالتزام بالجودة من حيث هي أيديولوجية المخبر الذي لا يمكن أن يحيد عنها، وإلا فقد مبررات وجوده أخلاقيا وعمليا. ونأمل أن يكون إنجاز هذه المرحلة بنجاح، هو في حد ذاته تأهيل للميلاد الثالث، لمرحلة التأسيس النظري والأمبيريقي لمعايير الجودة التي تكون بمثابة البوصلة لجامعاتنا نحو التميز، ووضع أسس ومبادئ قيادتها نحو الشراكة الفعلية والندية العالمية إن شاء الله .

ومن وراء المشروع غايات، لا شك أنها نبيلة، تتعلق بتحمل مسؤولية الارتقاء بمؤسساتنا نحو أفضل الصيغ، فإذا كانت الجامعات الغربية ذات التميز، والحائزة على الجودة وفق معايير هي أنتجتها، وهي تواجه مشكلة الجودة على مستوى ما يسمى بـ(بريستيج المؤسسة ) فإن جامعاتنا هي اليوم أكثر من أي وقت مضى معنية بإنتاج أنظمة التميز الخاصة بها، بناء على معايير تستوحيها من عقلها الجمعي " النحن "، وهو ما يستوجب البحث في إمكانية إعادة تأسيس الجامعات الجزائرية تأسيسا معرفيا يتجاوز التأسيس البيروقراطي، وهو ما نعده غاية الغايات ومجمل الأهداف الكبرى التي يتوخاها المخبر. ولا شك أنها صعوبة تتوقف على مدى حضور شروط البحث الأكاديمي الحر، والالتزام الأخلاقي لأعضائه.الذين بدؤوا البحث بوضع إستراتيجية تمتد زمنيا على مدى ثلاث سنوات (البرنامج الثلاثي ) للرصد المنهجي لراهن الجودة في جامعاتنا، وقد تم اعتمادها من طرف الجهة الوصية.

وأعضاء فرق البحث المشكلة للمخبر، أثنا عشر عضوا باحثا، تشكلوا في أربع فرق وفقا للتقارب المعرفي والانسجام الفكري بينهم. وخصص لكل فريق مهام بحثية محددة في نطاق البرنامج الثلاثي ينجزها بصفة جماعية تعاونية. ويمكن التعرف عن الفرق وأعضائها في هذه البطاقة الموجزة :

الفريق الأول: وتشكل من:

أ. د/ العربي فرحاتي، رئيس فريق. متخصص  في علوم التربية وله اهتمامات في علم النفس الاجتماعي المدرسي وفلسفة العلم، والفكر الإسلامي والحداثي بصفة عامة، صدر له عدة ملفات في ذلك، ونشر له عدة مقالات علمية في التربية والفكر الحداثي والإسلامي عموما .

أ. ختاش محمد. عضو. متخصص في علم النفس المعرفي

أ. سعداوي زينات. عضو متخصص في علوم التربية ,

الفريق الثاني: وتشكل من:

أ. د براجل علي. رئيس فريق بحث متخصص في علوم التربية. نشر له عدة مقالات علمية متخصصة

د/ خزار عبد الحميد. عضو متخصص في علوم التربية، صدرت له عدة كتب ونشرت له عدة مقالات في التربية.

أ. بعزي سمية. عضو متخصص في علوم التربية،  

الفريق الثالث : وتشكل من:

د/ قادري يوسف. رئيس فريق تخصص في علوم التربية. يهتم بالتربية المقارنة، نشر له عدة مقالات متخصصة في علوم التربية,

د/ بوقصة عمر. عضو، متخصص في علم نفس الصحة وله اهتمامات بعلم النفس المعرفي

أ. حواس خضرة، عضو، متخصص في علوم التربية

الفريق الرابع : وتشكل من

د/ حروش رابح، رئيس فريق البحث. تخصص علم الاجتماع , نشر له عدة مقالات متخصصة

أ. يوسف عدوان عضو. تخصص علم النفس العيادي , وله اهتمامات في جودة الحياة .

أ. عبد السلام طيبة. تخصص علوم التربية.

وقد تدعم المخبر بأعضاء جدد في سنة (2011) وأدمجوا في فرق البحث وهم : أ. عمار شوشان، أ. بوقفة الجمعي، أ. سلطاني الويزة،      أ. بلاح ياسين.

العيادة النفسية للعلاج والإرشاد والتوجيه التربوي :

في إطار النشاط العلمي للمخبر، تبين للمؤسسين أنه من أجل الوصول إلى تأسيس معايير الجودة، الخاصة بالجامعة الجزائرية، مبنية على جودة الحياة، لا غنى عن تأسيس عيادة تتكفل بمشكلات الطلبة النفسية منها والتربوية، وللوصول إلى هدف التكفل لابد من بحث المشكلات النفسية ومعيقات التوجيه والإرشاد في جامعاتنا، إذ أن الصحة التربوية (المدرسية) تعد من أهم متغيرات الفعل التعليمي التعلمي، وعليه تطوع فريق من المتخصصين بتأسيس عيادة تابعة للمخبر تدمج ضمن هياكله وتختص ببحث المشكلات النفسية والتربوية المنتشرة في الوسط الجامعي والمساهمة في بناء برامج علاجية  وإنتاج معايير أكثر نجاعة في التوجيه الجامعي، وتشكلوا في فريق خامس وهم :

أ . عدوان يوسف، د. بوقصة عمر، د. العربي فرحاتي.

           ويأمل فريق المخبر من هذه الجهود المتواضعة في تأسيس مخبر الجودة يهتم بجودة الجامعة والثانوية، أن تثمر  معايير خاصة، تكون معلما لتكوين الأستاذ الجيد والطالب الجيد والباحث الجيد والمعرفة الجيدة، وإيجاد مرفولوجيا للتعليم والتعلم  والبحث قادرة على استيعاب تطورات الجودة وتؤهل ثانوياتنا وجامعاتنا للشراكة العلمية العالمية في زمن العولمة.