الإشكالية التي يطرحها موضوع التظاهرة :

 

جودة الهيئات الإدارية والهيئات العلمية في الجامعة الجزائرية وسؤال العلاقة

بحث الوضعيات

 

  تدار المؤسسة الجامعية ـ بوصفها نسقا من الهيئات والمصالح ـ بالتشريعات والقوانين في جوانبها التنظيمية، كما تدار أيضا بما تتوفر عليه من آليات ديمقراطية كالمجالس والهيئات الاستشارية. فالهيكل الإداري معد لتنظيم الفعل البيداغوجي والبحث العلمي في الوقت والمكان، وإدارة الموارد البشرية وتسيير الزمن البيداغوجي واستقطاب الموارد المالية والمعرفية والبشرية وتوظيف الوسائل الفنية والتقنية ... وتعد هذه الوظائف أبرز مرفولوجيات جودة الجامعة التي يتعين عليها توخي استراتيجيات التنظيم والهيكلة والتخطيط لتحويل الجهاز البيروقراطي إلى جهاز ذكي ينتج الحلول ذاتيا، ويواجه المستجدات ويستشرف المستقبل من حيث هو مستقبل تنافسي، وتلك هي الوظيفة الكلية المسندة للجامعة في الزمن العولمي، من حيث هو زمن نهاية التمركزات وتحرير المبادرات الإبداعية؛ ذلك أن جودة الجامعة ـ من منظور مجتمعات المعرفة - ليست أقل من الوصول إلى جامعة منتجة بالمقاييس العالمية، فهي مشروطة بجودة المكوّن الإداري كتنظيم وتسيير وحوارات واستشارات. ومشروطة بجودة الهيئات العلمية كضامن لجودة الممارسة البيداغوجية وجودة البحوث العلمية إن على مستوى الاطروحات والرسائل الجامعية، أو الملتقيات والأيام الدراسية، أو عروض التكوين ، أو تحسين مستوى أداء الأستاذ ..  ومن ثمة وبغرض الوقوف على وضعية جامعتنا وتحديد مستوى جودتها بالمعايير العلمية العالمية، يتوجب علينا دراسة التشريعات والقوانين وطرق تسيير الجامعة والعلاقات بين الإدارة المركزية للجامعة والعمادة والقسم والشعبة...الخ، مدى الانسجام والتكامل بين هذه المكونات، مدى توفر الشفافية وشراكة الفاعلين، كيفية تولي المناصب، الكفايات الإدارية والاتصالية للإداريين، نمط التسيير والصلاحيات والاتصال والتواصل، القدرة على استغلال التكنولوجيات، والانفتاح على المحيط، اتفاقيات التعاون مع جامعات أخرى، توفير الخدمات التعليمية والبحثية للطلبة والأساتذة توفير نشر البحوث، واستغلال الموارد المتاحة، مشاريع الشراكة وتطوير الجامعة ...الخ. وأما الهيئات العلمية فهي أيضا تعد من أهم مصادر التسيير والتنظيم للفعل الجامعي المحلي، لا سيما من حيث شرعية الأداء التنظيمي ومشروعيته العلمية، فبمقتضى القوانين التنظيمية الخاصة بهيكلة المؤسسات الجامعية، تضم الجامعة الجزائرية في هيكلتها، مجالس وهيئات علمية متدرجة، بحسب تدرج النظام الاداري والبيداغوجي، فتوجد لجان علمية على مستوى الأقسام، وتوجد مجالس علمية على مستوى الكليات، ويوجد مجلس علمي واحد تمثيلي على مستوى الجامعة، كما توجد لجان بيداغوجية طلابية، وتوجد مجالس وفرق التكوين من الأساتذة ومجالس علمية للمخابر العلمية ...الخ. فهذا الكم الهائل من المرفولوجيات الديمقراطية المسندة والمدعمة للتسيير الإداري يحتاج هو الآخر إلى دراسة علمية من حيث قوانينها المنظمة وبنيتها ووظائفها وطبيعتها وعلاقتها في ما بينها وعلاقاتها بالنسق الاداري ودورها في ترقية أداء الجامعة، والتكفل بالقضايا العلمية والبيداغوجية للطلبة والاساتذة ....الخ، وكذا دراستها من حيث واقعية استقلاليتها وسيادة قراراتها، ومدى مساهمتها في تنويع التعليم الجامعي وتوفير التخصصات العلمية وترشيد البحث العلمي وترقية التكوين العلمي للطلبة وانفتاحها على المعرفة العلمية العالمية وصلتها بالمحيط ورصد حاجاته من الخبرات العلمية. 

  من هنا يأتي هذا الانشغال المزدوج (العلمي والإداري ) الذي يطرحه "مخبر تطوير نظم الجودة في مؤسسات التعليم العالي والثانوي" ليلقي الضوء على هذين المكونين الأساسين للجامعة الجزائرية في ثلاثة جوانب:

ـ واقع ممارسة الهيئات الإدارية والعلمية لوظائفها وواقع العلاقة بينهما .( بحث تقييمي لوضعية التسيير الإداري والعلمي للجامعة الجزائرية)

ـ البحث في سبل ترقية العلاقة بين الادارة والمجالس العلمية وسبل تفعيلها.

ـ  بحث ترقية الأداء الاداري والعلمي للهيئات الجامعية والموارد البشرية.

وذلك من خلال الملتقى الوطني الثالث حول جودة الهيئات الإدارية والهيئات العلمية في الجامعة الجزائرية- سؤال العلاقة - بحث الوضعيات ومعايير التحسين