الملتقى الوطني الأول في طبعته الأولى



 يومي:30نوفمبر و 1 ديسمبر 2011

الورقة العلمية التأسيسية للملتقى وأسئلته:

برز اهتمام عالمي بشكل ملفت للانتباه بـ " الجودة " بموجب تحولات عميقة طرأت على نمط الحياة والعلاقات، تجلت في ما بدأ منذ مدة في التشكل  السريع في صيغة العولمة ونشوء مجتمعات المعرفة، وهي مجتمعات  أخذت ترتسم فيها معالم ثقافة جديدة موسومة بالفردانية الشديدة والمنافسة السوقية الحادة، بفعل الرقمنة وتطور تكنولوجيا الاتصال ( المعلوماتية )التي  قد تصبح  في المدى المنظور البديل الحتمي للمؤسسة الفيزيائية، بفعل انحسار متغيري  الزمان والمكان لصالح العوالم الرقمية الافتراضية، وهو الأمر الذي جعل الوضع الحياتي ينذر بالتغيرات العميقة،  وجعل الجامعة ـ كمؤسسة علمية معرفية، معنية أكثر من غيرها ـ في واجهة التحديات الجديدة من حيث هي تحديات إبستمولوجية تطرح ( على مستوى إعادة صياغة منظومة العلوم والمعارف في مواضيعها ومناهجها )، كما جعلها أيضا بموجب موقعها المتميز في واجهة التغيرات ومواجهة التحديات  التي أخذت المجتمعات المعرفة الجديدة تفرزها كسلوكات وأنماط حياة، ومن ثمة فهي تحديات كبيرة وعميقة ومتعددة تواجه الجامعة كمؤسسة في بنيتها ونمط تسييرها الذاتي ( تحدي وجودي ) وتحدي على المستوى  الوظيفي القيادي وتأطير التغيرات وقيادتها نحو الاستجابة لعالم المنافسة وتطوراته والبحث المستمر عن الجودة .  

ورهان الجودة إذن  في النموذج الغربي هو سبيل الجامعات والخيار الأفضل المتاح للبقاء والتكيف ( جودة البناء الداخلي  والملاءمة  المؤسسية الذاتية) بل وسبيل لتأطير التغير وتبوأ مكان القيادة ( جودة الوظيفة والعلاقات الخارجية والدمج في المحيط والاستجابة لحاجاته ) .

وإذا كانت الجامعات الغربية المؤسسة أصلا على مشاريع علمية واضحة ( التنوير ) ومناهج  وعلوم إستشرافية ( التحكم )، قد استشعرت مبكرا تلك التحديات، وأعلنت ما يشبه الحرب الإستباقية منذ الربع الأخير من القرن العشرين ومع بدايات ثورة تكنولوجيا المعلومات، وأعادت صياغة فروضها العلمية وصياغة منظوماتها العلمية من أجل فهم و تأطير ما يجري من تغيرات، والاستفادة من  أنماط  الجودة التي طورها عالم الصناعة، تمكنها من الحفاظ على دورها القيادي  في عالم التنافس المؤسسي،  فإن جامعاتنا التي تأسست أصلا تأسيسا بيروقراطيا ( مقتبسا ومتقايسا ) خاليا من أي مشروع معرفي  ذاتي، قد بدأت هي الأخرى تستشعر خطر الوجود ( الصراع من أجل البقاء ) بما تواجهها من تحديات هي  في الدراسات الإستشرافية أكبر بكثير من  ما أتاحه التأسيس البيروقراطي  وحصاد فلسفة النمو  المعتمدة في الإصلاحات الممتدة على أزيد من أربعين سنة من النمو،  وهو حصاد لم يتعد في محصلته الزيادة  والانتشار الأفقي والاستيعاب والملاءمة الهيكلية والتنميط الأيديولوجي  ،ذلك أن فلسفة النمو والتأهيل البيروقراطي كما هي  في الدراسات التقييمية لتجربة الإصلاحات، إن هي  استطاعت أن تنضج الجامعة كقوة استيعاب ودمدج  في المحيط خفف من وطأة البطالة في وقت ما، وكونت منظومة مؤسسية وهيكلية، وبنية تحتية صلبة و خبرة تشريعية وتنظيمية ، فإنها بدت وكأنها اليوم عاجزة عن أي مبادرة للتأسيس المعرفي   والاستقلال الذاتي، ولا خيار لها بعدئذ إلا  تكرار خبرة الاقتباس و الاختيار من نماذج  الجودة المطروحة والموصوفة بالعالمية ( نموذج الجودة الشاملة، ضمان الجودة ....الخ   والعمل على تكييفها، أسوة بما يجري في العالم ، وهي نماذج  نشأت وترعرعت في  رحم المشروع اللبرالي  وأخلاقياته وتستجيب لتغيراته وتتناغم مع متغيراته.

وإذا كانت هذه النماذج ( محل الاقتباس ) قد أثبتت نجاعتها في نطاق محيطها وشروط تسويقها، فهي الآن عندنا ـ بفعل هيمنة منطق المقايسة ـ محل اقتباس  وتكييف مكثف ، فمعظم جامعاتنا بدأت تؤهل ذاتها تدريجيا لاستيعاب أنظمة الجودة العالمية بمعاييرها وآلياتها تحقيقا للتماثل العالمي في بناء وتنظيم وإدارة الجامعات وطلبا للاعتماد والقبول ضمن المنظومة  العالمية ، وما نموذج ( ل.م.د) المسوق عندنا إلا جزء من هذا الاقتباس والخطوة الأساس اللازمة ـ حسب التقارير الرسمية ـ  لتأهيل الجامعة الجزائرية لتحقيق التماثل العالمي المطلوب، ومن ثمة الحصول على الاعتماد من الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية، وفق مقاييسها ومعاييرها، وهو السبيل المتاح لحماية الجامعة من الانعزال وتحقيق المواكبة .

ومن ثمة فرهان الجودة ـ كما استشعرتها السياسة الجامعية في آخر إصلاحاتها ـ هو السبيل للخروج من مركزية التأسيس البيروقراطي نحو التأسيس المعرفي ـ وهو ما يطرح عندنا  بشكل جدي مشكلة تتلخص في السؤال النقدي التقييمي حول راهن الجامعة ومدى نضجها في بنيتها التحتية والتشريعية وملاءمة معارفها وسياساتها وأهدافها لمواكبة  النظام العالمي المزمع بناؤه في سياق العولمة، إذ الأمر يتطلب تبني المقاييس العالمية في الهيكلة والبرمجة والتعليم والتدريب والبحث العلمي حتى يسهل على الجامعة مواكبة التغير السريع واستيعاب الخبرات والمعارف العلمية والقدرة على تبادلها بين مؤسسات البحث العلمي والجامعات العالمية وتمثل ما يسمى البينذاتية العلمية على مستوى النخب في جميع الحقول المعرفية، ومن ثمة المساهمة في بناء مجتمعات المعرفة  والتجاوب مع مقتضياته.

مشروعية السؤال وأهداف الدراسة

إن هذا  السؤال النقدي  ألتقييمي لحصاد التأسيس  البيروقراطي  وبحث مدى نضج الجامعة وجهوزيتها بحمولتها المادية والمعرفية  لمواكبة معايير الجودة العالمية،  نراه سؤالا مشروعا في أوانه  ومبررا كبحث في الراهن، بل ومفروضا،اقتضته حاجة الجامعة ـ من حيث هي مؤسسة للعقلنة ـ التأسيس المعرفي المنهجي لكل تجربة إصلاحية وحمايتها من كل ارتجال،   بتوخي  المسح الموضوعي  الشامل للتجربة،ومن ثمة فالملتقى كدراسة علمية  يرمي  إلى إصابة ثلاث أهداف متعاقبة:

 1 ـ  تكوين قاعدة بيانات موضوعية  والوقوف على مؤشرات التجربة.

2 ـ إنتاج معرفة من حيث هي رؤية .

3 ـ تطوير فروض إستنباطية جدية تمكن من وضع إستراتيجية إصلاحية في نطاق مفهوم سوسيولوجية العلم وبيداغوجيته.

وهو ما نعده أهدافا معرفية تربوية سوسيولوجية سامية وجديرة  بأن  يتأسس عليها ملتقى وطني  يؤطره نخبة من الأساتذة المتخصصين  كفريق عمل  لبحث  ودراسة  موضوع واحد متعدد في محاوره التالية :

محاور الملتقى:

في ضوء ما تقدم يمكن رصد محاور تكون مجالا للبحث والتوصيف الموضوعي لراهن الجامعة الجزائرية في مكوناتها الرئيسة كمؤسسة علمية بيداغوجية، كالتالي

ـ  الأول :راهن جودة البحث العلمي ويرصد من خلال مؤشرات ( مساهمته في حل المشكلات الإبستمولوجية والميتودولوجية والسوسيولوجية )

ـ الثاني :راهن جودة النظام البيداغوجي والتقويم ويرصد من خلال مؤشرات جودة الطالب والأستاذ والمادة العلمية والعلاقة بينهما ( الديداكتيكا ) ، ونظام التقويم ومعايير النجاح .

ـ  الثالث : راهن جودة مواد التكوين والمعرفة الجامعية ويرصد من خلال مؤشرات جودة المضامين العلمية ( كفاياتها، صلتها بالواقع الإيكولوجي والسوسيولوجي، صلتها بالوضع العولمي )

ـ الرابع : راهن جودة الإدارة والتسيير . ويرصد من خلال مؤشرات العلاقات البيروقراطية لنظام الهيكلة الإدارية للجامعة، مدى الاستقلالية، مصادر التمويل، طرق تولي المناصب الترقيات . مستوى الخدمات . الشراكة مع المحيط المحلي والدولي.

ـ الخامس :  راهن جودة مصادر المعرفة الجامعية . ويرصد من خلال مؤشرات جودة المكتبات الجامعية والموارد التكنولوجية المعلوماتية والدوريات المتخصصة والعلاقات بمراكز البحوث والمخابر العالمية والأنشطة العلمية ( ملتقيات ندوات محاضرات عامة ) . جهود الأساتذة المحاضرين في الإبداع والإنتاج العلمي...الخ .

تلك هي أهم المحاور التي نعتقد أنها ذات التأثير المباشر على رهان الجودة .وأن رصد راهن الجامعة في هذه المجالات يمكننا من رصد مدى جهوزية الجامعة لوضع تجربتها وأدائها الراهن واستراتيجياتها المستقبلية  تحت ألأضواء الكاشفة لجهات الاعتماد الأكاديمي (وطنية ودولية ) للتقييم المستمر، إن على مستوى جهات الاعتماد المؤسسي الشمولي ( تقويم أهداف المؤسسة الجامعية وكلياتها ومدى ملاءمة عملياتها للأهداف النوعية ورسالتها وفقا للمعايير العالمية ) وإن على مستوى جهات الاعتماد التخصصي الجزئي ويتم على مستوى تقييم البرامج والآليات الديداكتيكية وأنظمة التقويم...الخ ) 

 وقائع اشغال الملتقى الاول حول جودة الجامعة الجزائرية في طبعته الأولى

-التوصيات

 الاستمارات :

إستمارة المؤشرات الكمية والنوعية للجامعة    (PDF)

إستمارة جودة التدريس ( المحاضرات والتطبيقات )(PDF)

إستمارة جودة الإدارة والتسيير    (PDF)

إستمارة جودة العلاقات البيداغوجية(PDF)

إستمارة جودة المصالح البيداغوجية(PDF)       

إستمارة جودة مواد التكوين(PDF)

 إستمارة جودة المكتبة الجامعية(PDF)               

جودة المجالس واللجان العلمية(PDF)         

راهن جودة البحث العلمي(PDF)

 إستمارة التقييم الطلابي للبيداغوجيا         (PDF

 ورقة التعليمات وإرشادات تسهيل عملية التطبيق(PDF)